مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
43
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
7 - الاستتار عن الظالم : إذا توقّف حفظ ما يجب حفظه - كالنفس والمال - على الاختفاء والاستتار عن عين الظالم وجب ذلك . قال الشهيد الثاني : لو أمكن حفظ الوديعة بالاستتار عن الظالم وجب عليه ذلك ، فيضمن لو ترك الاستتار ( « 1 » ) . ( انظر : وديعة ) وإذا استتر عن الظالم خوفاً على نفسه وأوجب ذلك ترك الواجب فلا بأس به ، قال بعض الفقهاء : إنّه يجوز ترك الجمعة لو خاف الظالم على نفسه ولو بضرب أو شتم أو على ماله ( « 2 » ) ، فعدّ ذلك من الأعذار المسوّغة للإخلال بالواجب . 8 - الاستتار عن الناس : والمقصود منه العزلة ، وهي ليست بعمل راجح دائماً ( « 3 » ) ، والتفصيل في مصطلح ( اعتزال ) . وقد تعرّض فقهاؤنا في أبواب مختلفة لمسائل تتعلّق باستتار الإمام الحجّة عليه السلام المعبّر عنه بالغيبة ، كحكم الجهاد الابتدائي وإقامة الحدود وصلاة الجمعة والعيدين وحكم الأنفال والخمس في عصر الغيبة . والبحث عنها موكول إلى محالّها . ( انظر : غيبة ) 9 - الاستتار بالمعصية : لا يجوز لمن اقترف معصية من المعاصي - كشرب الخمر والقتل من حيث هو معصية والزنا - أن يفضح نفسه بإعلام الناس بمعصيته ، بل يجب عليه أن يستتر بها ويخفيها عنهم ( « 4 » ) . وقد ورد في الأخبار ما يدلّ على ذمّ فضح النفس بإظهار الزنا وبعض الفواحش على رؤوس الملأ وعند الحاكم : منها : ما عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : « أيعجز أحدكم إذا قارف هذه السيّئة أن يستتر على نفسه كما ستر اللَّه عليه » ( « 5 » ) . ومنها : ما عنه عليه السلام أيضاً في حديث
--> ( 1 ) الروضة 4 : 235 . ( 2 ) نهاية الإحكام 2 : 43 . التذكرة 4 : 89 . المسالك 1 : 241 . ( 3 ) انظر : البحار 70 : 110 - 112 . ( 4 ) مصابيح الظلام 1 : 442 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 237 . ( 5 ) الوسائل 28 : 38 ، ب 16 من مقدّمات الحدود ، ح 6 .